السرخسي
162
المبسوط
ثم بعد هذا أربعة فصول إما أن يفسد الدم والطهر جميعا أو يفسد الدم ويصح الطهر أو يصح الدم ويفسد الطهر أو يكون الدم صحيحا والطهر صحيحا في الظاهر ولكنه يفسد بطريق الضرورة فلا يصلح لنصب العادة أما بيان الفصل الأول مبتدأة رأت أربعة عشر يوما دما وأربعة عشر يوما طهرا ثم استمر بها الدم فهنا الدم والطهر فاسدان فكأنها ابتليت بالاستمرار ابتداء فكان حيضها من أول ما رأت عشرة وطهرها بقية الشهر عشرون ومعنا ثمانية وعشرون فمن أول الاستمرار تصلى يومين ثم تدع عشرة وتصلى عشرين فإن كان الدم خمسة عشر والطهر أربعة عشر فكذلك الجواب تصلى من أول الاستمرار يوما واحدا تمام عشرين وإن كان الدم ستة عشر فأول الاستمرار يوافق ابتداء حيضها فتدع عشرة وتصلي عشرين ثم نسوق المسألة هكذا إلى أن يكون الدم ثلاثة وعشرين والطهر أربعة عشر ثم استمر بها الدم فالعشرة من أول ما رأت حيض وقد صلت ثلاثة عشر يوما بالدم ثم طهرت أربعة عشر ثم من أربعة عشر طهر سبعة تمام الطهر وسبعة من موضع حيضها الثاني لم تر فيه ثم جاء الاستمرار وقد بقي من موضع حيضها الثاني ثلاثة فالثلاثة حيض كامل فتدع من أولا الاستمرار ثلاثة ثم تصلى عشرين ثم تدع عشرة وتصلى عشرين وذلك دأبها فإن كان الدم أربعة وعشرين والمسألة بحالها فنقول ستة من طهر أربعة عشر بقية طهرها بقي ثمانية أيام من موضع حيضها الثاني لم تر فيه ثم جاء الاستمرار وقد بقي من موضع حيضها يومان ويومان لا يكون حيضا فهذه لم تر مرة فتصلى إلى موضع حيضها الثاني وذلك اثنان وعشرون يوما من أول الاستمرار ثم تدع عشرة وتصلى عشرين وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فأما قول أبى يوسف رحمه الله تعالى بخلاف هذا فإنه ينقل العادة بعد الرؤية مرة وكذلك قول محمد رحمه الله تعالى بخلاف هذا فإنه يرى الابدال على ما نذكره في باب الانتقال وبيان الفصل الثاني مبتدأة رأت أحد عشر يوما دما وخمسة عشر يوما طهرا ثم استمر بها الدم فنقول الدم هنا فاسد لأنه زاد على العشرة وبفساده يفسد الطهر لأنها صلت في أول يوم منه بالدم فأما على قول محمد بن إبراهيم الميداني رحمهما الله تعالى حيضها عشرة أيام وطهرها عشرون فجاء الاستمرار وقد بقي من طهرها أربعة فتصلى أربعة أيام ثم تدع عشرة وتصلى عشرين وعلى قول أبى على الدقاق طهرها ستة عشر فتدع من أول الاستمرار عشرة وتصلى ستة عشر لان فساد الدم في اليوم الحادي عشر لما لم يؤثر في الدم حتى كانت